السيد علي عاشور

114

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال الإمام الصّادق عليه السّلام : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في بيت أمّ سلمة في ليلتها ، ففقدته من الفراش ، فدخلها في ذلك ما يدخل النّساء ، فقامت تطلبه في جوانب البيت حتّى انتهت إليه وهو في جانب من البيت قائم رافع يديه يبكي وهو يقول : « اللّهمّ لا تنزع منّي صالح ما أعطيتني أبدا . . . اللّهمّ ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا » . قال : فانصرفت امّ سلمة تبكي حتّى انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لبكائها ، فقال لها : ما يبكيك يا امّ سلمة ؟ فقالت : بأبي أنت وامّي يا رسول اللّه ، ولم لا أبكي وأنت بالمكان الّذي أنت به من اللّه ، قد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر . . . ؟ ! فقال : يا امّ سلمة ، وما يؤمنني ؟ وإنّما وكل اللّه يونس بن متّى إلى نفسه طرفة عين وكان منه ما كان « 1 » . قال الإمام الباقر عليه السّلام : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عند عائشة ليلتها ، فقالت : يا رسول اللّه ، لم تتعب نفسك وقد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ فقال : يا عائشة ، ألا أكون عبدا شكورا ؟ ! « 2 » وعن بكر بن عبد اللّه : إنّ عمر بن الخطّاب دخل على النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهو موقوذ - أو قال : محموم - فقال له عمر : يا رسولا لله ، ما أشدّ وعكك ؟ فقال : ما منعني ذلك أن قرأت اللّيلة ثلاثين سورة فيهنّ السّبع الطّوال ، فقال عمر : يا رسول اللّه ، غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر وأنت تجهد هذا الاجتهاد ؟ فقال : يا عمر ، أفلا أكون عبدا شكورا ؟ ! « 3 » وعن طاووس الفقيه : رأيت في الحجر زين العابدين عليه السّلام يصلّي ويدعو : عبيدك ببابك ، أسيرك بفنائك ، مسكينك بفنائك ، سائلك بفنائك ، يشكو إليك ما لا يخفى عليك . وفي خبر : لا تردّني عن بابك « 4 » . وأتت فاطمة بنت عليّ بن أبي طالب إلى جابر بن عبد اللّه فقالت له : يا صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، إنّ لنا عليكم حقوقا ، ومن حقّنا عليكم أنإذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا أن تذكّروه الله ، وتدعوه إلى البقيا على نفسه ، وهذا عليّ بن الحسين بقيّة أبيه الحسين قد انخرم أنفه ، ونقبت جبهته وركبتاه وراحتاه ، أذاب نفسه في العبادة ! فأتى جابر إلى بابه واستأذن ، فلمّا دخل عليه وجده في محرابه قد أنضته « 5 » العبادة ، فنهض عليّ فسأله عن حاله سؤالا حفيّا ، ثمّ أجلسه بجنبه ، ثمّ أقبل جابر يقول : يا بن رسول اللّه ، أما علمت

--> ( 1 ) البحار : 16 / 217 / 6 ، وراجع : 14 / 384 - 387 . ( 2 ) الكافي : 2 / 95 / 6 . ( 3 ) أمالي الطوسيّ : 403 / 903 . ( 4 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي : 96 / 196 ح 10 . ( 5 ) الإنضاء : الإبلاء ، ورجل أنضته العبادة أبلته وأهزلته . ( كما فيهامش المصدر ) .